الصالحي الشامي
276
سبل الهدى والرشاد
وروى أبو الربيع بهذا اليوم - يعني يوم الاثنين - كم خير لست فيه إلى أهل الأرض وأي مصيبة نزلت فيه عشية ضاق عنها منفسح الطول والعرض : وهل عدلت يوما رزيئة هالك * رزيئة يوم مات فيه محمد فيا لها والله مصيبة أحرقت الأكباد * وغمرت بالأسف والحزن الأبناء والآباء وزرا ثقيلا إلى كاهل الإيمان منه ما أباد * وخطبا جليلا أودى بكل جميل أو كاد وأنشد بعض الأنصار عند موته - صلى الله عليه وسلم - : فالصبر يحمد في المصائب كلها * إلا عليك فإنه مذموم ولولا أن الله سبحانه وتعالى ربط على القلوب من بعده بأمر من عنده لأورث مكانها كمدا ، ولما وجدت إلى البقاء مستلفا ولا عن وحي الغناء ملتحدا . وقال أبو الفتح : فيا له من خطب جل على الخطوب * ومصاب دمع العين كيف يصوب ؟ ورزء عزيت له النيران * ولا تعلل شروقها والغروب وجادت هجمة الموت فلا نجا * منها هارب ولا فرار منه لمطلوب ولا صباح له فتجلو غياهبه الملمة ودياجيه المدلهمة ، ولكل ليل إذا رجى صباح يؤوب ، ومن شر أهل الأرض ثم بكى أنس ، بكى بعيون سرفها وقلوب فإنا لله وإنا إليه راجعون . من نار حنت عليه الأضالع * ولا تخبو ولا تخمد ومصيبة تستك منها المسامع * فلا يبكي على مر الجديد من حزنها المجدد وهل عدلت يوما رزيئة هالك * رزيئة يوم مات فيه محمد وما فقد الماضون مثل محمد * ولا مثله حتى القيامة يفقد وقال أبو بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - فيما ذكره ابن سعد يرثيه - صلى الله عليه وسلم - : أجدك ما لعينك لا تنام * كأن جفونها فيها كلام بوقع مصيبة عظمت وجلت * فدمع العين أهونه انسجام فجعنا بالنبي ، وكان فينا * مقدمنا ، وسيدنا الإمام وكان قوامنا ، والرأس فينا * فنحن اليوم ليس لنا قوام ننوح ونشتكي ما قد لقينا * ويشكو فقده البلد الحرام كأن أنوفنا لاقين جدعا * لفقد محمد ، فيها اصطلام